في موسم الحضانة والمدرسة يستيقظ كثير من الأطفال صباحاً وإفرازات أنفهم خضراء كثيفة، وهذا من أكثر ما يقلق الأهل. يفسّر كثيرون اللون الأخضر بأن «الجرثومة دخلت ولا بد من مضاد حيوي». لكن لون المخاط وحده لا يدل على عدوى بكتيرية. نشرح في هذا المقال لماذا يتغير اللون، وما الذي يفيد في المنزل، ومتى يلزم فحص الطبيب.

لماذا يصبح المخاط أخضر؟

تبدأ نزلة البرد عادةً بسيلان أنف شفاف ومائي. وتذكر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن الإفرازات تصبح في الأيام التالية أكثر سماكة وغالباً ملوّنة. ويأتي هذا اللون من خلايا الدم البيضاء التي تتجمع في الأنف لمحاربة الفيروس، ومن الإنزيمات المائلة إلى الخضرة التي تحتويها. ولأن الإفرازات تتراكم خلال الليل فإنها تبدو صباحاً أكثر اخضراراً. ومع زوال المرض تعود رقيقة وشفافة.

ماذا يعني لون الإفرازات؟

  • شفافة ومائية: الأيام الأولى لنزلة البرد أو الحساسية. إذا رافقها عطاس وحكة في الأنف والعينين يُفكَّر في التهاب الأنف التحسسي.
  • بيضاء وكثيفة: انسداد الأنف وتكثّف الإفرازات.
  • صفراء أو خضراء: غالباً التغير الطبيعي بعد أيام من نزلة البرد، ولا يحتاج وحده إلى مضاد حيوي.
  • مخطّطة بالدم: كثرة التمخط والهواء الجاف قد يهيّجان باطن الأنف. وإذا تكرر ذلك فاقرأ مقالنا عن نزيف الأنف.
  • إفرازات كريهة الرائحة من جهة واحدة فقط: خاصة عند الأطفال الصغار، قد تدل على جسم غريب دخل الأنف وتحتاج إلى فحص.

كم تستمر؟

بحسب AAP تزول نزلة البرد النموذجية تدريجياً خلال 7 إلى 10 أيام، وقد يستمر سيلان الأنف والسعال فترة بعد زوال الأعراض الأخرى. وعودة الإفرازات إلى الشفافية بعد المرحلة الصفراء الخضراء علامة على التعافي. وتنصح AAP بمراجعة الطبيب إذا استمر سيلان الأنف لدى طفل يزيد عمره على 3 أشهر أكثر من 10 إلى 14 يوماً، أو استمر السعال النهاري أكثر من 10 أيام. وعند الأطفال الذين بدأوا الحضانة حديثاً قد تتتابع نزلات البرد طوال الشتاء، فيبدو أن السيلان لا يتوقف أسابيع.

هل يلزم مضاد حيوي؟

تسبب الفيروسات نزلات البرد، وتؤكد AAP أن المضادات الحيوية لا تؤثر في الفيروسات. كما تذكر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) أن معظم التهابات الجيوب الأنفية فيروسية وأن كثيراً منها يشفى دون مضاد حيوي. والمضاد الحيوي غير الضروري لا يسرّع الشفاء بل يزيد خطر الآثار الجانبية والمقاومة (استخدام المضادات الحيوية عند الأطفال). ويتخذ الطبيب القرار لا بحسب لون الإفرازات، بل بحسب مدة الأعراض وتطورها ونتائج الفحص. وفي سيلان الأنف المطوّل يكون التهاب الجيوب الأنفية جزءاً من هذا التقييم.

ماذا يمكن فعله في المنزل؟

  • أبقوا الأنف مفتوحاً: قطرات أو بخاخ المحلول الملحي تليّن الإفرازات، ويمكن بعدها شفطها بلطف بشفاط الأنف عند الرضع الصغار (استخدام المحلول الملحي).
  • زيدوا السوائل: الماء والحساء الدافئ، والرضاعة المتكررة للرضيع، تساعد على بقاء الإفرازات رقيقة.
  • علّموا الطفل التمخط: على الطفل في سن المدرسة أن يسد فتحة أنف واحدة في كل مرة ويتمخط بلطف؛ فالتمخط بقوة قد يضغط على الأذنين.
  • انتبهوا لهواء الغرفة: المدافئ والمواقد تجفف الهواء. لا تبالغوا في تدفئة الغرفة وهوّوها بانتظام (كم يجب أن تكون حرارة غرفة الرضيع).
  • أبعدوه عن الدخان: لا يُدخَّن في المنزل ولا في السيارة.
  • لا تبدؤوا الأدوية من تلقاء أنفسكم: أدوية احتقان الأنف ونزلات البرد التي تُصرف دون وصفة لا يُنصح بها للأطفال الصغار؛ ويقرر الطبيب بعد الفحص إن كان الدواء لازماً.
  • النظافة: ارموا المناديل فوراً واغسلوا اليدين بالصابون للحد من انتقال العدوى إلى الإخوة.

متى يلزم الفحص؟

  • أي علامة مرض لدى رضيع عمره أقل من 3 أشهر
  • سيلان أنف يستمر أكثر من 10 إلى 14 يوماً دون تحسن
  • تحسن يعقبه سوء من جديد، أو حمى تبدأ لاحقاً
  • حمى تستمر أكثر من 3 إلى 4 أيام، أو ألم في الأذن أو شعور بامتلائها (تجمع السوائل في الأذن)
  • تورم أو احمرار حول العين، أو صداع أو ألم شديد في الوجه
  • إفرازات كريهة الرائحة من جهة واحدة فقط

توجهوا إلى الطوارئ دون انتظار عند تسارع التنفس أو صعوبته، أو انسحاب الجلد تحت الأضلاع، أو ازرقاق الشفتين، أو عجز الطفل عن الاحتفاظ بالسوائل، أو النعاس غير المعتاد.

تتابع نزلات البرد في الشتاء لا يعني عند معظم الأطفال مشكلة في المناعة (الطفل كثير المرض). وإذا استمر سيلان الأنف بغض النظر عن الموسم ورافقه عطاس وحكة فإن تقييم حساسية الأطفال مفيد. ويمكنكم حجز موعد في مستشفى Özel Düztepe Yaşam بمنطقة شاهين باي في غازي عنتاب.