حين تتتابع نزلات البرد في الشتاء، يتأخر بعض الأطفال في الالتفات عند مناداتهم، أو يرفعون صوت التلفاز، أو يسألون كثيراً «ماذا قلت؟». ومن أكثر أسباب ذلك تجمع السوائل في الأذن الوسطى. وهذه الحالة التي تسمى طبياً التهاب الأذن الوسطى الإفرازي تكون في الغالب بلا ألم، وقد تمر دون أن ينتبه إليها أحد. نشرح في هذا المقال لماذا تتجمع السوائل، وكيف تُكتشف، ومتى تلزم المعالجة.

ما تجمع السوائل في الأذن؟

الأذن الوسطى تجويف صغير خلف طبلة الأذن، يكون عادةً مملوءاً بالهواء ويتصل بالبلعوم الأنفي عبر قناة استاكيوس. وعندما تعيق نزلة البرد أو الحساسية أو تضخم اللحمية عمل هذه القناة، لا تتهوّى الأذن الوسطى وتتجمع السوائل داخلها. وقد تبقى السوائل أيضاً بعد التهاب الأذن الوسطى. وخلافاً للالتهاب الحاد، لا توجد عادةً حمى أو ألم شديد. وتشير NHS إلى أن هذه الحالة أكثر شيوعاً بكثير عند الأطفال.

ما العلامات؟

أبرز العلامات التي تذكرها NHS:

  • ضعف سمع مؤقت، غالباً في الأذنين معاً
  • ألم في الأذن أو شعور بامتلائها
  • طنين أو أزيز في الأذن
  • مشكلات في التوازن؛ وعند الطفل الصغير تعثّر وسقوط متكرر

أما الأهل فيلاحظون غالباً علامات في السلوك: رفع الصوت، وعدم الالتفات عند المناداة، والتكلم بصوت عالٍ، وصعوبة فهم من يتحدث من بعيد، والظهور بمظهر غير المنتبه في الصف. وقد يزداد ضعف السمع ويخف مع نزلات البرد. وللمزيد اقرؤوا مقالنا عن ضعف السمع عند الأطفال.

من الأكثر عرضة؟

عوامل الخطر التي يلخصها دليل NICE:

  • عدوى حديثة في الجهاز التنفسي العلوي أو التهاب في الأذن
  • الربو والأزيز والأمراض التحسسية
  • الشخير، وغالباً مع تضخم اللحمية
  • التعرض لدخان السجائر
  • استخدام اللهّاية أو مص الإصبع
  • اختلافات في بنية الوجه والجمجمة، مثل الحنك المشقوق

كيف يُشخَّص؟

يستطيع الطبيب عادةً رؤية السوائل خلف طبلة الأذن بالفحص بمنظار الأذن، والفحص غير مؤلم. ويدعم التشخيصَ قياسُ حركة طبلة الأذن (قياس الطبلة) واختبارُ سمع مناسب للعمر. ويوصي NICE بتقييم السمع أيضاً عند اكتشاف السوائل.

المعالجة: المراقبة في الغالب

تذكر NHS أنه لا يوجد دواء فعال لتجمع السوائل في الأذن، ولذلك يكون النهج الأول عادةً المراقبة. ويؤكد NICE أيضاً أن المضادات الحيوية والكورتيزون ومزيلات الاحتقان والأدوية المذيبة للبلغم لا تفيد في هذه الحالة ولا يُنصح بها. وما يمكن فعله خلال هذه الفترة:

  • مواجهة الطفل بالوجه عند الحديث معه وتقليل الضجيج المحيط
  • إبلاغ المعلم وإجلاس الطفل في المقاعد الأمامية
  • عدم التدخين في المنزل، وإبقاء الأنف مفتوحاً بالمحلول الملحي أثناء نزلات البرد
  • عند الأطفال فوق 3 سنوات وبتوصية الطبيب، النفخ الذاتي: كما تصفه NHS، يُنفخ بالون خاص عبر فتحة أنف واحدة أو يبلع الطفل وأنفه مسدود؛ والهدف فتح قناة استاكيوس ومساعدة السوائل على التصريف

وإذا استمرت السوائل أكثر من 3 أشهر وأثرت في السمع يُحال الطفل إلى طبيب الأنف والأذن والحنجرة. ومن الخيارات أنبوب تهوية مؤقت في طبلة الأذن، أو استئصال اللحمية عند الحاجة، أو سماعة أذن مؤقتة.

ما أنابيب التهوية؟

أنبوب التهوية أنبوب صغير جداً يُركَّب في طبلة الأذن. وهو يهوّي الأذن الوسطى ويمنع تجمع السوائل من جديد، وقد يحسّن السمع بسرعة. ويُجرى الإجراء القصير عند الأطفال تحت التخدير العام. وبحسب NHS تسقط الأنابيب عادةً وحدها خلال 6 إلى 12 شهراً وتلتئم طبلة الأذن. ولا يُتخذ القرار بناءً على فحص واحد، بل بحسب مدة بقاء السوائل، وهل الأذنان مصابتان، ونتيجة اختبار السمع.

متى تراجعون الطبيب؟

  • سلوك يوحي بضعف السمع: رفع الصوت، وتكرار سؤال «ماذا قلت؟»
  • تأخر الكلام عن الأقران أو تراجعه (تأخر الكلام)
  • امتلاء في الأذن أو شكوى في السمع تستمر أكثر من 3 أشهر
  • ألم شديد في الأذن مع حمى، أو إفرازات من الأذن
  • اضطراب واضح في التوازن

الأطفال الذين يستمر لديهم سيلان الأنف الأخضر طويلاً في الشتاء، ويشخرون، ويبدو أن سمعهم أضعف، يجب فحص آذانهم دائماً. ولمتابعة تطور اللغة والكلام اطّلعوا على صفحة اختبارات النمو. ويمكنكم حجز موعد في مستشفى Özel Düztepe Yaşam بمنطقة شاهين باي في غازي عنتاب.