يبدأ التنمّر بين الأقران أحياناً على هيئة "مزحة"؛ غير أنّ التندّر المتكرّر والإقصاء والدفع والرسائل عبر الإنترنت قد تترك آثاراً عميقة في تقدير الطفل لذاته. التنمّر هو إيذاء متكرّر ومتعمّد ضمن خللٍ في موازين القوة — وليس خلافاً عابراً يحدث مرة واحدة.

هل يمكن أن يكون طفلك ضحية للتنمّر؟ العلامات

غالباً ما لا يبوح الأطفال بما يحدث؛ فيتحدّث سلوكهم نيابةً عنهم:

  • عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، وصباحات تبدأ بعبارة "بطني تؤلمني" (قد يكون لآلام البطن/الصداع المتكرّرة سبب عاطفي)
  • فقدان الأغراض أو تمزّقها؛ وكدمات لا تفسير لها
  • تغيّرات في النوم والشهية، وكوابيس، وعودة التبوّل اللاإرادي ليلاً
  • الانطواء، وعدم ذكر الأصدقاء، ونوبات غضب مفاجئة
  • تراجع في الأداء الدراسي؛ والتوتّر عند رؤية الهاتف/الإشعارات (التنمّر الإلكتروني)

ما الذي ينبغي للعائلة فعله؟

  1. أنصت ولا تُصدر الأحكام: إنّ قول "كان عليك أن تردّ" يُسكِت الطفل. أما "شكراً لأنك أخبرتني، سنحلّ هذا الأمر معاً" فيمنحه الطمأنينة.
  2. لا تلُم الطفل ولا تُجبره على مواجهة المتنمّر.
  3. تعاون مع المدرسة: تحدّث مع المعلّم والمرشد التربوي استناداً إلى وقائع ملموسة، وبنهجٍ يركّز على الحلول؛ وتابِع سير العملية.
  4. احتفظ بسجلّات: دوّن التواريخ والأحداث؛ وفي حالة التنمّر الإلكتروني، التقِط صوراً للشاشة واحظر المُرسِل.
  5. إذا استمرّت الأعراض (اضطرابات النوم والشهية، رفض المدرسة، أفكار إيذاء النفس)، فلا ينبغي تأجيل الدعم المهني المتخصّص.

تذكّر: على عائلة الطفل المتنمّر أيضاً ألّا تتجاهل المشكلة؛ فالتنمّر غالباً ما يكون صرخة استغاثة من ذلك الطفل أيضاً.

تقدير الذات: ليس "الكمال"، بل الجرأة على التفكير

لا ينمو تقدير الذات بإخبار الطفل "أنت رائع، أنت مثالي"؛ بل ينمو حين نُشعِره بأنه مسموحٌ له أن يُخطئ وأنّ الخطأ جزء من التعلّم:

  • امدح الجهد لا النتيجة: بدلاً من "أنت ذكي جداً"، قُل "لقد اجتهدتَ كثيراً ونجحتَ في ذلك"
  • امنحه مسؤوليات مناسبة لعمره؛ ولا تقُم بالأشياء نيابةً عنه
  • حين يُخطئ، امنحه فرصة لإصلاح الأمر: "ماذا يمكننا أن نفعل الآن؟"
  • اسأله عن رأيه وأنصت إليه حقّاً؛ ودعه يعبّر عن نفسه بنفسه
  • لا تُقارن — فأسرع أعداء تقدير الذات هي المقارنة بالإخوة/الأقران

إنّ تقدير الذات الراسخ هو أفضل درعٍ واقٍ من التنمّر: فالطفل الذي يُقدّر نفسه يكون أكثر مناعةً تجاه أن يصبح هدفاً، ولا يخشى طلب المساعدة في الوقت نفسه.