
السمع شرط سابق لنموّ اللغة. فالطفل لا يقدر أن يُقلّد صوتًا لا يسمعه؛ والكلام يبدأ بالتقليد. ولهذا فإن فقدان سمع لم يُلاحَظ يؤثّر لا في السمع وحده، بل في الكلام والقراءة والعلاقة الاجتماعية.
والخبر السارّ أن مسح السمع لحديثي الولادة يُطبَّق على نطاق واسع في تركيا، وأن الجزء الأكبر من حالات الفقدان الخلقي يُكتشَف مبكرًا. وما يستوجب الانتباه هو الفقدان الذي يظهر لاحقًا.
ماذا يبيّن مسح حديثي الولادة وماذا لا يبيّن؟
يُجرى المسح في الأيام الأولى بعد الولادة ويبيّن الحال في تلك اللحظة.
وما لا يبيّنه هو: فقدان السمع الذي ينشأ لاحقًا. ومن أسباب الفقدان اللاحق السحايا، والتهابات الأذن الوسطى المتكرّرة، ورضّ الرأس، وبعض الأدوية، والأسباب الوراثية ذات المسار المتقدّم.
ولهذا فإن خبر "نجح في المسح" لا يُلغي شكًّا يظهر في أعمار لاحقة.
أما الرضيع الذي لم ينجح في المسح فلا موضع للهلع: فالنتيجة الخاطئة في الفحص الأول شائعة بسبب سائل الولادة الباقي في قناة الأذن. يُعاد الفحص، ويُحوَّل إلى فحوص أعمق إن لزم. والمهمّ ألّا يُهمَل الفحص المُعاد.
المتوقّع بحسب العمر
إذا لم تُستوفَ الدرجات التالية فيُطلَب تقييم السمع:
٠-٣ أشهر
- الانتفاض للصوت المفاجئ العالي
- الهدوء للصوت المألوف
٣-٦ أشهر
- تحويل الرأس نحو جهة الصوت
- تكرار الأصوات التي يُخرجها، والمناغاة
٦-١٢ شهرًا
- الاستجابة لاسمه
- الاستجابة لكلمات بسيطة مثل "لا" و"تعال"
- تكرار المقاطع (با-با، دا-دا)
١٢-١٨ شهرًا
- تنفيذ التوجيهات البسيطة
- أول الكلمات ذات المعنى
١٨-٢٤ شهرًا
- زيادة واضحة في حصيلة الكلمات
- ضمّ كلمتين معًا
⚠ الرضيع الذي تقلّ مناغاته أو تتوقّف مهمّ على وجه الخصوص. فالرضيع الذي لا يسمع يناغي أيضًا في الأشهر الأولى؛ لكن مناغاته تقلّ تدريجيًا ثم تزول لأنه لا يسمع صوته. وهذه أكثر علامة تُغفِلها الأسر.
العلامات عند الطفل الأكبر
- رفع صوت التلفاز باستمرار
- تكرار سؤال "ماذا قلت؟"
- عدم الالتفات عند مناداته من خلفه
- صعوبة واضحة في الفهم في المكان الصاخب
- رفع صوته كثيرًا حين يتكلّم
- الظهور شاردًا في المدرسة، وتفويت التوجيهات
- أصوات غير واضحة وغير مفهومة في كلامه
- عادة تحويل إحدى أذنيه نحو المتكلّم
وفي سنّ المدرسة تُفسَّر هذه العلامات في الغالب بأنها "نقص انتباه" أو "عدم اهتمام". وقبل هذا التفسير يجب إجراء فحص السمع.
أشيع سبب: سائل في الأذن الوسطى
أشيع سبب لفقدان السمع العارض في الطفولة هو تجمّع سائل في الأذن الوسطى.
وفي هذه الصورة قد لا يكون هناك ألم أذن ولا حمّى. ولا يبدو الطفل مريضًا؛ يقلّ سمعه فقط. والسائل قد يبقى بعد التهابات المجاري التنفسية العلوية ويستمرّ أسابيع.
وخاصّته المميّزة أنه يتموّج: يزيد في فترات الرشح ويقلّ عند التحسّن. ووصف الأسرة "يسمع أحيانًا ولا يسمع أحيانًا" يأتي من هنا في الأغلب.
وتُشاهَد هذه الصورة أكثر وتطول مدّتها عند الأطفال الذين عندهم كبر في اللحمية.
ما الفحوص التي تُجرى؟
الانبعاث الصوتي للأذن (OAE): يُقاس ردّ الأذن الداخلية بمسبار صغير يُوضَع في الأذن. سريع وغير مؤلم، ويُستخدَم في مسح حديثي الولادة.
استجابة جذع الدماغ السمعية (ABR): تقيس نقل الصوت في المسار العصبي. وتُطبَّق في النوم عند الرضّع وعند الأطفال الذين لا يستطيعون التعاون في أثناء الفحص.
قياس طبل الأذن (التيمبانومتري): يقيس حركة غشاء الطبل. ويبيّن وجود سائل في الأذن الوسطى؛ ولا يقيس مستوى السمع لكنه يُرشد إلى السبب.
قياس السمع (الأوديومتري): يُقاس ردّ الطفل على أصوات تُعطى بسمّاعة. ويُستخدَم في سنّ المدرسة وما بعدها؛ وله صور قائمة على اللعب عند صغار الأطفال.
والفحوص كلها غير مؤلمة ولا تضرّ الطفل.
متى تُراجَع العيادة دون تأخير؟
- إذا لم ينجح في مسح حديثي الولادة ولم يُجرَ له الفحص المُعاد
- إذا قلّت المناغاة أو توقّفت
- إذا لم يستجب لاسمه في الشهر الثاني عشر
- إذا لم يستخدم أي كلمة في الشهر الثامن عشر
- إذا كان كلامه متأخّرًا تأخّرًا واضحًا عن أقرانه
- إذا أصابته السحايا (فيُقيَّم السمع بعدها لزومًا)
- إذا تغيّر سمعه بعد رضّ في الرأس
- إذا وُجدت في العائلة قصة فقدان سمع في الطفولة
- إذا وصف فقدان سمع مفاجئًا
علاقته بتأخّر الكلام
عند كل طفل متأخّر في الكلام فإن أول فحص يُجرى هو فحص السمع.
والنتيجة تأتي طبيعية في الغالب فتُبحَث أسباب أخرى. لكن تخطّي هذا الترتيب وقول "لننتظر قليلًا" هو أكثر ما يُضيّع الوقت. فالسنوات الثلاث الأولى، أسرع ما تنمو فيه اللغة، مرحلة لا يجوز فقدانها.
باختصار
فقدان السمع ليس مشكلة صاخبة؛ إنه يتقدّم في صمت. ومسح حديثي الولادة ضمانة مهمّة لكنه وحده لا يكفي.
فإذا رأيت أن طفلك لا يعطي الاستجابات المتوقّعة في سنّه، أو قلت "يبدو أنه لا يسمع أحيانًا"، فلا تُؤخّر الفحص. فحوص السمع غير مؤلمة، وخروج النتيجة طبيعية معلومة ذات قيمة أيضًا.
الأسئلة الشائعة
المسح يبيّن الحال لحظة الولادة؛ ولا ينفي فقدان السمع الذي يظهر لاحقًا. فالسحايا والتهابات الأذن الوسطى المتكرّرة وبعض الأدوية والأسباب الوراثية المتقدّمة قد تؤدّي إلى فقدان سمع لاحق. لذلك يُعاد الفحص عند ظهور علامات مُريبة حتى لو نجح المسح.
نعم. فقدان السمع الناتج عن تجمّع سائل في الأذن الوسطى يتموّج: يزيد في فترات الرشح ويقلّ عند التحسّن. ولهذا تُشاهَد كثيرًا صورة "يسمع أحيانًا"، ولا يجوز إغفالها.
نعم، وهذا أهمّ بند. فأول فحص يجب إجراؤه عند كل طفل متأخّر في الكلام هو فحص السمع. والنتيجة تأتي طبيعية في الغالب، لكن تخطّي الفحص والانتظار هو أكثر ما يُضيّع الوقت.
فحوص السمع غير مؤلمة وغير ضارّة. وعند الرضّع وصغار الأطفال يُجرى الفحص في النوم؛ وهذا يتحقّق في الغالب بالنوم الطبيعي أو بنوم يُهيَّأ بإشراف الطبيب إذا لزم. وعند الأكبر تُستخدَم فحوص قائمة على اللعب.
قد تكون. فرفع صوت التلفاز، وتكرار سؤال "ماذا قلت"، وعدم الالتفات عند مناداته من خلفه، وصعوبة الفهم في المكان الصاخب، أكثر العلامات التي تُذكَر. وإذا وُجدت هذه فيُطلَب فحص السمع.
📅 احجز موعدًا من أجل صحة طفلك
احجز موعدًا إلكترونيًّا مع د. حسن كلش في غازي عنتاب — تأكيد فوري.
احجز موعدًا إلكترونيًّا





