حقنة فيتامين ك التي تُعطى بعد الولادة بوقت قصير من أهم الخطوات الوقائية في رعاية المولود الجديد. وهي ليست علاجاً بل إجراء وقائي هدفه منع نزف قد يحدث في الأشهر الأولى ويكون أحياناً مهدداً للحياة.

لماذا يولد الأطفال بنقص في فيتامين ك؟

يحتاج الجسم إلى فيتامين ك لصنع البروتينات التي تجعل الدم يتخثر. ويأتي الرضّع إلى الدنيا بمخزون منخفض من هذا الفيتامين للأسباب التالية:

  • لا يعبر فيتامين ك المشيمة من الأم إلى الجنين إلا بكميات ضئيلة جداً.
  • لم تستقر بعدُ في أمعاء المولود البكتيريا التي تنتج فيتامين ك.
  • كمية فيتامين ك في حليب الأم منخفضة. فمع أن حليب الأم هو أفضل غذاء للرضيع، فإنه لا يكفي للحماية من هذا النزف.

ما النزف الناتج عن نقص فيتامين ك؟

عندما لا يتوفر ما يكفي من فيتامين ك لا يتخثر الدم بشكل طبيعي وقد يحدث نزف. ويُسمّى ذلك النزف الناتج عن نقص فيتامين ك (وكان يُعرف سابقاً بمرض النزف عند حديثي الولادة). وقد يظهر النزف في الجلد أو السرّة أو الأنف أو الأمعاء، وقد يحدث أيضاً داخل الدماغ. وله ثلاثة أشكال بحسب وقت ظهوره:

  • المبكر: خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى، وغالباً عند أطفال أمهات تناولن أثناء الحمل أدوية معينة تؤثر في فيتامين ك.
  • التقليدي: بين اليومين الثاني والسابع من العمر، على شكل نزف من السرّة أو الأنف أو الأمعاء.
  • المتأخر: من الأسبوع الثاني حتى الشهر السادس. وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) فهو الشكل الأخطر، إذ تظهر 30–60% من حالاته على شكل نزف في الدماغ. وكثيراً ما يبدأ دون إنذار عند أطفال كانوا يبدون أصحاء تماماً.

ووفق تقدير تنقله المراكز الأمريكية، فإن خطر النزف المتأخر عند الرضّع الذين لم يأخذوا حقنة فيتامين ك عند الولادة أعلى بـ81 مرة منه عند من أخذوها.

كيف يُعطى فيتامين ك؟

يُعطى فيتامين ك في الساعات الأولى بعد الولادة حقنةً واحدة في عضلة الفخذ. وتوصي به الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) لجميع حديثي الولادة منذ عام 1961، وفي تركيا يُعطى روتينياً في غرفة الولادة. وتُحدَّد الجرعة بحسب وزن الطفل عند الولادة. وإعطاء الحقنة والطفل على صدر أمه ملامساً جلدها أو أثناء الرضاعة قد يخفف انزعاجه.

وتتيح بعض الدول إعطاء فيتامين ك بالفم أيضاً، لكن ذلك يتطلب جرعات متكررة على مدى أسابيع، وتقلّ الحماية إذا فاتت إحدى الجرعات. أما الحقنة الواحدة في العضل فتوفر الحماية الأكثر موثوقية.

مخاوف شائعة

  • «هل يسبب السرطان؟» العلاقة بالسرطان التي طرحتها دراسة صغيرة في أوائل التسعينيات لم تؤكدها الدراسات الكبيرة اللاحقة.
  • «إنه غير طبيعي ولا حاجة إليه.» مستوى فيتامين ك عند الرضّع منخفض بطبيعته، والمشكلة أن هذا الانخفاض يتحول عند بعضهم إلى نزف شديد، ولا يمكن أن نعرف مسبقاً عند أي طفل سيحدث ذلك.
  • «حليب الأم يكفي.» الرضّع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية وحدها ولم يأخذوا فيتامين ك أكثر عرضة للنزف المتأخر.
  • «الحقنة تؤذي الطفل كثيراً.» إنها لحظة ألم قصيرة، وقد تظهر كدمة خفيفة في موضع الحقن.

خطر الرفض: ما العلامات التي تستدعي الإسعاف؟

عند رضيع لم يأخذ فيتامين ك، ولا سيما في الأشهر الستة الأولى، تستدعي العلامات التالية تقييماً عاجلاً:

  • نزف لا يتوقف من السرّة أو الأنف أو موضع سحب الدم
  • كدمات غير مفسَّرة أو نقاط نزف صغيرة على الجلد (انظر سهولة ظهور الكدمات عند الأطفال)
  • دم في البراز أو القيء أو البول، أو براز أسود يشبه القطران
  • نعاس غير معتاد، أو توقف عن الرضاعة، أو تهيّج، أو قيء متكرر، أو تشنجات، أو انتفاخ اليافوخ

واليرقان الذي يستمر أكثر من أسبوعين، أو البراز الفاتح (الباهت)، قد يشيران إلى مشكلة في الكبد أو القنوات الصفراوية، ويزداد عند هؤلاء الرضّع خطر نقص فيتامين ك أيضاً. لذا يجب تقييم اليرقان المطوَّل دائماً (انظر يرقان حديثي الولادة).

وفيتامين ك، مثل فحص دم الكعب ولقاح التهاب الكبد B الذي يُعطى عند الولادة، من الخطوات الوقائية الروتينية في الأيام الأولى. وإحضار سجلات الولادة إلى أول زيارة لمتابعة حديثي الولادة يساعدنا على معرفة ما إذا فات أي إجراء. ويمكنكم حجز موعد في مستشفى Özel Düztepe Yaşam بمنطقة شاهين باي.