في أشهر الصيف يقضي الأطفال وقتاً أطول في الخارج، غير أنّ قدرة الطفل الصغير على تنظيم حرارة جسمه تختلّ أسرع بكثير مقارنةً بالبالغ. فالطفل الذي يلعب في الحرّ وينسى أن يشرب قد يُصاب، قبل أن يلاحظ أحد ذلك، بـالإجهاد الحراري، وإن لم تُتّخذ الاحتياطات فقد يتطوّر إلى ضربة الشمس المهدِّدة للحياة. في هذا المقال ستتعلّم كيف تميّز الأعراض، وكيف تقدّم الإسعافات الأولية الصحيحة في المنزل، ومتى تتوجّه إلى الطوارئ دون تأخير.

الأعراض

يُقيَّم المرض المرتبط بالحرارة على مرحلتين. والتعرّف على المرحلة المبكّرة يمنع تفاقم الحالة.

  • تعرّق غزير، وجلد شاحب ورطب (لزج)

  • صداع، ودوخة، وضعف وإرهاق

  • غثيان، وفقدان الشهية، وتشنّجات عضلية في الذراعين والساقين

  • تململ، وتذمّر، وعطش شديد

  • نبض سريع لكنه ضعيف؛ وقد ترتفع حرارة الجسم قليلاً (عادةً دون 40 درجة مئوية)

  • ارتفاع حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر

  • جلد ساخن ومحمرّ؛ وتناقص التعرّق أو توقّفه تماماً

  • تشوّش في الوعي، ونعاس شديد، واضطراب في الكلام والسلوك

  • تشنّجات، وإغماء، وعدم الاستجابة للصوت واللمس

  • تنفّس سريع وسطحي، وتسارع في ضربات القلب

أهمّ فرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس هو حالة الوعي وحرارة الجسم. فإذا وُجد تشوّش في الوعي أو حرارة مرتفعة جداً، فقد تحوّلت الحالة إلى طارئة.

ماذا تفعل في المنزل

عند أولى علامات الإجهاد الحراري تصرّف دون تأخير:

  1. انقله إلى مكان بارد. انقل الطفل فوراً إلى مكان ظليل أو بارد أو مكيّف بعيداً عن الشمس.
  2. قلّل الملابس. انزع الملابس الزائدة والثقيلة لإبعاد العرق عن الجلد.
  3. برّد الجلد. بلّل الجلد بماء فاتر إلى بارد (غير مثلّج)؛ استخدم قطعة قماش مبلّلة أو إسفنجة أو بخّاخ ماء، وروّح على الطفل لتسريع التبخّر.
  4. قدّم السوائل. إذا كان الطفل واعياً تماماً ويستطيع البلع بأمان، فأعطِه رشفات صغيرة من الماء البارد أو محلول الإماهة الفموي. احتياج الرضّع من السوائل مختلف؛ للتفاصيل راجع مقالنا متى يُعطى الرضيع الماء.
  5. برّد المناطق الأساسية. يمكنك وضع قطع قماش باردة ومبلّلة تحت الإبطين وعلى الرقبة وأعلى الفخذين.
  6. دعه يرتاح وراقبه. إذا لم تتحسّن الأعراض بوضوح خلال 30-60 دقيقة أو ازدادت سوءاً، فراجع الطبيب.

تجنّب: الغمر المفاجئ في ماء مثلّج، والفرك بالكحول أو الكولونيا، وإجبار الطفل فاقد الوعي أو الذي يتقيّأ على شرب السوائل. فهذه الممارسات قد تسبّب ضرراً.

متى تذهب إلى الطبيب / الطوارئ

إذا وُجدت أيّ من العلامات الخطيرة التالية فاتّصل بالطوارئ (112) دون تأخير؛ فقد تكون هذه الحالة ضربة شمس:

  • بلوغ حرارة الجسم 40 درجة مئوية
  • تشوّش الوعي، وتعذّر إيقاظ الطفل، وعدم الاستجابة
  • حدوث تشنّج (نوبة)
  • عدم التعرّق رغم أنّ الجلد ساخن وجاف
  • تقيّؤ متكرّر، وعدم القدرة على تناول أيّ سائل عن طريق الفم
  • تنفّس سريع وسطحي، وازرقاق الشفتين والجلد
  • عند الرضّع دون 6 أشهر أيّ تململ أو نعاس ملحوظ أو رفض للرضاعة مرتبط بالحرارة

استمرّ في تبريد الطفل في بيئة باردة حتى وصول المساعدة. ضربة الشمس حالة طارئة تتطلّب تدخّلاً سريعاً؛ وللحالات الطارئة الأخرى يرشدك الدليل الأساسي للإسعافات الأولية للأطفال.


هذا المقال لأغراض التوعية العامّة؛ وهو لا يغني عن التشخيص والعلاج. إذا ظهرت على طفلك علامات ضربة الشمس أو الإجهاد الحراري، وخصوصاً في الحالات التي تحمل علامات خطيرة، فاحرص على مراجعة اختصاصي صحّة الطفل وأمراضه.

Uzm. Dr. Hasan Keleş — اختصاصي صحّة الطفل وأمراضه، غازي عنتاب