إذا استيقظ طفلك في الصباح وكان خداه أحمرين بشدة كأنه تلقى صفعة، لكن دون حمى وهو يواصل اللعب بمرح، فإن أحد أول الاحتمالات التي يجب أن تخطر ببالكم هو المرض الخامس. يُعرف هذا المرض طبياً باسم الحمامى العدوائية، وهو ناتج عن فيروس يُدعى بارفو فيروس B19، وهو عدوى معدية تكون خفيفة لدى معظم الأطفال.

من أين جاءت تسمية "الخامس"؟ في الماضي، رُتبت أمراض الطفح الجلدي عند الأطفال بالتسلسل: الحصبة، الحمى القرمزية، الحصبة الألمانية، "المرض الرابع"، والحمامى العدوائية بوصفها المرض الخامس في القائمة. ورغم غرابة الاسم، فإن الصورة السريرية مألوفة: إذ يسبب فاشيات صغيرة خاصة في سن ما قبل المدرسة وسن المدرسة الابتدائية، في الحضانات والصفوف، في أواخر الشتاء وبداية الربيع.

كيف ينتقل المرض الخامس؟

ينتقل بارفو فيروس B19 بشكل أساسي عبر الطريق التنفسي: السعال والعطس ورذاذ اللعاب. كما يلعب استخدام الأكواب والملاعق والشوك المشتركة والتلامس اليدوي دوراً في ذلك. ويمكن للفيروس أيضاً أن ينتقل عبر الدم ومن الأم إلى الجنين أثناء الحمل.

النقطة الأهم هي التالية: الطفل يكون الأكثر عدوى قبل ظهور الطفح الجلدي. تتراوح فترة الحضانة عادة بين 4 و14 يوماً (وقد تمتد أحياناً إلى 21 يوماً). خلال هذه الفترة تظهر صورة شبيهة بعدوى عادية في الجهاز التنفسي العلوي: حمى خفيفة، صداع، سيلان أنف، وتعب عام. لا أحد يفكر بأن "هذا هو المرض الخامس"، بينما ينتشر الفيروس تحديداً في تلك الأيام.

وعندما يحمرّ الخدان، يكون الأمر قد وقع بالفعل — لكن الخبر الجيد هو أن العدوى تكون قد انتهت إلى حد كبير في هذه المرحلة. لذلك، لا داعي لإبعاد الطفل الذي انخفضت حرارته وحالته العامة جيدة عن المدرسة.

الأعراض: طفح جلدي بثلاث مراحل

يتميز المرض الخامس بمسار مميز جداً لطفحه الجلدي.

1. المرحلة التمهيدية (البادرة): حمى خفيفة (عادة حوالي 38 درجة مئوية أو معدومة تماماً)، صداع، انزعاج خفيف في الحلق، سيلان أنف، وآلام عضلية. تستمر بضعة أيام.

2. منظر الخد الملطوم: بعد بضعة أيام من المرحلة التمهيدية، يظهر على كلا الخدين احمرار لامع وحاد الحدود، مع بقاء المنطقة المحيطة بالفم شاحبة. وقد يشعر الطفل بدفء وانتفاخ خفيف في الخدين. يخفت هذا المنظر خلال 2-4 أيام.

3. الطفح الشبيه بالمعجرة (الشبكي): مع تراجع الاحمرار في الخدين، يظهر على الجذع والذراعين والأرداف والساقين طفح وردي اللون يشبه المعجرة أو شبكة الصيد، مع مركز أفتح لوناً. وقد يكون مصحوباً بحكة خفيفة. يستمر من 1 إلى 3 أسابيع، وقد يعاود الظهور بوضوح لأسابيع بعد الاستحمام بماء ساخن أو التعرض للشمس أو الرياضة أو الانفعال أو الطقس الحار. هذا التكرار لا يعني عودة المرض وهو غير معدٍ.

أما لدى المراهقين والبالغين، فتكون الصورة مختلفة نوعاً ما: قد يكون الطفح خفيفاً، بينما قد يبرز ألم وتورم في مفاصل الرسغين والأصابع والركبتين والكاحلين. ويتحسن ذلك عادة خلال أسابيع قليلة دون أضرار دائمة.

مع أي أمراض يمكن أن يختلط؟

الخطوة الأهم في فحص طفل مصاب بطفح جلدي هي التشخيص التفريقي:

  • الحصبة: حمى مرتفعة، سعال جاف، احمرار في العينين، وطفح داكن الحمرة يتمدد تدريجياً ويتحد، مع طفل يبدو مريضاً بوضوح. تناولنا التفاصيل في مقالتنا عن الحصبة عند الأطفال.
  • الحصبة الألمانية: يبرز طفح وردي أخفت وتضخم في الغدد الليمفاوية خلف الأذنين والرقبة؛ يمكنكم الاطلاع على مقالتنا عن الحصبة الألمانية.
  • الحمى القرمزية: طفح يشبه ملمس ورق الصنفرة، يتركز في الرقبة والفخذين، مع لسان الفراولة والتهاب الحلق.
  • الطفح الوردي (المرض السادس): طفح يظهر في الجذع بشكل أساسي بعد انتهاء حمى مرتفعة استمرت 3-5 أيام.
  • الشرى (الأرتيكاريا): بقع مرتفعة وحاكة ومتغيرة المكان. قد يساعدكم مقالتنا عن الشرى عند الأطفال في التمييز.
  • الطفح الحراري وحروق الشمس: أسباب شائعة وغير ضارة لاحمرار الخدين في أشهر الصيف.

إذا كنتم تتساءلون عن السلوك العام للفيروسات ولماذا لا تجدي المضادات الحيوية نفعاً في معظم أمراض الطفح الجلدي، فإن دليلنا عن العدوى الفيروسية عند الأطفال يتناول هذا الموضوع بالتفصيل.

مظهر أقل شهرة: متلازمة القفاز والجورب

لا يظهر بارفو فيروس B19 دائماً باحمرار الخدين الكلاسيكي. فقد تظهر لدى الأطفال الأكبر سناً والمراهقين خاصة، صورة على اليدين والقدمين تتميز باحمرار حاد الحدود يشبه ارتداء القفازات والجوارب، مصحوبة بتورم وحكة وحرقان (متلازمة القفاز والجورب الحطاطية النمشية). وقد ترافقها تقرحات صغيرة في الفم. عادة ما تتحسن من تلقاء نفسها خلال 1-3 أسابيع؛ لكن عند ظهور نقاط أرجوانية على اليدين والقدمين لا تختفي بالضغط عليها، يجب حتماً إجراء تقييم طبي، لأن هذا المظهر قد يختلط أيضاً مع أمراض أخرى أكثر خطورة.

هل يمكن أن يصاب الطفل مجدداً بعد أن أُصيب به مرة؟

لدى الطفل الذي أصيب بالمرض الخامس، تتطور عادة مناعة تدوم مدى الحياة؛ ولا يُتوقع الإصابة بنفس الفيروس مرة ثانية. وقد أصيب جزء كبير من البالغين بهذا الفيروس في طفولتهم دون أن يلاحظوا ذلك حتى. لذا فإن ظهور الطفح مجدداً بعد أسابيع لا يعني "الإصابة مجدداً"، بل هو رد فعل مؤقت من الجلد تجاه الحرارة والشمس. ومع ذلك، تذكروا أن أمراض الطفح الجلدي الأخرى المشابهة في المظهر يمكن أن يُصاب بها الطفل كل على حدة؛ فليس كل احمرار في الخدين هو المرض الخامس.

كيف يتم التشخيص؟

لدى الطفل السليم، يتم التشخيص غالباً بالفحص السريري فقط: المظهر النموذجي للخدين، يليه الطفح الشبيه بالمعجرة، إضافة إلى الحالة العامة الجيدة للطفل، وهذا كافٍ. لا حاجة لتحليل دم روتيني.

يُنظر في إجراء تحليل الدم (أضداد IgM/IgG لبارفو فيروس B19 أو تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR) في الحالات الخاصة التالية:

  • عند وجود حمل واشتباه بالتعرض للعدوى،
  • إذا كان الطفل مصاباً بفقر دم وراثي (فقر الدم المنجلي، الثلاسيميا، كروية الكريات الحمر الوراثية)،
  • لدى الأطفال ذوي الجهاز المناعي المثبَّط (العلاج الكيميائي، الكورتيزون طويل الأمد، نقص المناعة)،
  • إذا كانت الصورة السريرية غير نمطية أو استمرت شكاوى المفاصل لفترة طويلة.

العلاج: الرعاية الداعمة كافية

لا يوجد دواء مضاد للفيروسات فعال ضد بارفو فيروس B19 ولا لقاح وقائي له. لدى الأطفال الأصحاء، يزول المرض من تلقاء نفسه. ما يمكن فعله في المنزل:

  • قدّموا سوائل وفيرة: الماء، شراب "أيران" (اللبن المخيض)، وعصير الفاكهة الطازج.
  • في حال وجود حمى أو ألم، استخدموا خافض حرارة بالجرعة التي يوصي بها طبيبكم. لا يُعطى الأسبرين للأطفال.
  • إذا كان الطفح يسبب حكة، فإن الاستحمام بماء فاتر (وليس ساخناً) وارتداء ملابس قطنية فضفاضة، وعند الحاجة مرطب يوصي به الطبيب، يمكن أن يساعد. الماء الساخن يجعل الطفح أكثر وضوحاً.
  • تجنبوا أشعة الشمس القوية في وسط النهار لأنها قد تزيد الطفح وضوحاً.
  • المضادات الحيوية عديمة الفائدة — فالمرض فيروسي وليس بكتيرياً.

قد يظهر الاحمرار على الخدين والنمط الشبيه بالمعجرة على الجسم ويختفي بشكل متكرر لأسابيع. وهذا لا يعني تأخر الشفاء، بل هو استمرار لرد الفعل الوعائي في الجلد.

لمن قد يكون خطراً؟

المرض الخامس غير ضار لدى معظم الأطفال. لكن قدرة بارفو فيروس B19 على تثبيط إنتاج كريات الدم الحمراء في نخاع العظم مؤقتاً تكتسب أهمية لدى بعض الفئات:

  • الأطفال المصابون بفقر دم وراثي: قد يتطور فقر دم مفاجئ وشديد (أزمة لا تنسجية) في حالات فقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا أو كروية الكريات الحمر. لدى هؤلاء الأطفال، تتطلب الشحوب والإرهاق الشديد وضيق التنفس تقييماً عاجلاً.
  • الأطفال ذوو المناعة المثبَّطة: قد لا يتمكن الجسم من التخلص من الفيروس، مما قد يؤدي إلى فقر دم طويل الأمد.
  • الحوامل: لدى الحوامل غير المحصنات، وخاصة في الأسابيع العشرين الأولى، هناك خطر لإصابة الجنين بفقر الدم واستسقاء الجنين، ونادراً فقدان الحمل. الخطر العام منخفض، ولم يُثبت أن الفيروس يسبب تشوهات خلقية لدى الجنين؛ ومع ذلك يجب على الحامل التي لديها احتمال تعرض أن تراجع طبيبها.

إذا كان هناك في المنزل شقيق مصاب بمرض دم وراثي أو كانت الأم حاملاً، فإن إبلاغ طبيب الأطفال عند سماع خبر إصابة في الصف بالمرض الخامس هو خطوة صحيحة. متابعة مثل هذه الحالات الخاصة هي أيضاً جزء من متابعة الطفل السليم المنتظمة.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

راجعوا طبيب الأطفال دون إضاعة الوقت في الحالات التالية:

  • شحوب واضح، وتغير لون الشفتين وفراش الأظافر
  • إرهاق شديد، نعاس، توقف عن اللعب، رفض الرضاعة
  • تسارع أو صعوبة في التنفس
  • حمى تستمر أكثر من 3 أيام أو ترتفع فوق 39 درجة مئوية
  • تورم في المفاصل، صعوبة في المشي مصاحبة للطفح
  • نقاط أرجوانية-حمراء على الجلد لا تختفي بالضغط عليها (نمشات/فرفرية)
  • تصلب الرقبة، صداع شديد، تقيؤ
  • عند ظهور أي طفح جلدي إذا كان لدى الطفل مرض دم معروف، نقص مناعة، أو تاريخ علاج من السرطان
  • إذا كان هناك في المنزل حامل ويوجد اشتباه بالتعرض للعدوى
  • أي حمى أو طفح جلدي لدى الرضع دون سن 3 أشهر

ما الذي يمكن فعله للوقاية؟

بما أنه لا يوجد لقاح، تعتمد الوقاية على عادات النظافة الأساسية:

  • غسل اليدين بشكل متكرر وصحيح (20 ثانية على الأقل، بالصابون)
  • تعليم الأطفال السعال والعطس في ثنية الكوع
  • عدم مشاركة الأكواب أو المصاصات أو الملاعق
  • تنظيف ألعاب ومسطحات الطفل المريض التي يلمسها كثيراً
  • الانتباه للتواصل مع الأطفال المصابين بفقر دم وراثي أو ذوي المناعة المثبَّطة خلال فترة انتشار المرض

تذكروا أنه يمكن الوقاية من معظم أمراض الطفح الجلدي الأخرى باللقاح؛ فمن المهم عدم التهاون في جدول التطعيمات لأمراض مثل الحصبة والحصبة الألمانية وجدري الماء. لمزيد من التفاصيل حول جدول التطعيمات، يمكنكم زيارة صفحة خدمات التطعيم لدينا.

بإيجاز

المرض الخامس اسمه مخيف، لكن مساره عادة ما يكون هادئاً كعدوى طفولية شائعة. الدليل الحاسم للتشخيص هو منظر الخد الملطوم الذي يظهر بعد أيام قليلة من الحمى، يليه الطفح الشبيه بالمعجرة. بمجرد ظهور الطفح لدى الطفل، لم يعد معدياً ويمكنه العودة إلى المدرسة. الفئة التي تحتاج فعلاً إلى انتباه خاص هي الأطفال المصابون بفقر دم وراثي، والأطفال ذوو المناعة المثبَّطة، والحوامل غير المحصنات.

عندما تلاحظون احمراراً في الخدين أو طفحاً جلدياً منتشراً، فإن الخطوة الصحيحة هي عرض الطفل على الطبيب بدلاً من محاولة تفسير الصورة في المنزل. فنوع الطفح وتوزعه والأعراض المرافقة له هي العوامل الحاسمة في التمييز بين الأمراض المتشابهة في المظهر.

يمكنكم حجز موعد لتقييم طفح طفلكم وتشخيصه التفريقي في غازي عنتاب؛ ويمكنكم الاطلاع على معلومات العيادة والوصول إليها من صفحة طبيب الأطفال في غازي عنتاب الخاصة بنا.

هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يغني عن الفحص الطبي.